السيد علي عاشور

63

موسوعة أهل البيت ( ع )

فكيف يسلم الحدث في سنّة الجاهل في علمه المأفون في رأيه المدخول في عقله ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون على من المعول وعند من المستعتب ، نشكوا إلى اللّه بثّنا وما نرى فيك ، ونحتسب عند الله مصيبتنا بك ، فانظر كيف شكرك لمن غذّاك بنعمه صغيرا وكبيرا وكيف إعظامك لمن جعلك بدينه في الناس جميلا وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيرا ، وكيف قربك أو بعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا ذليلا ، ما لك لا تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول واللّه ما قمت للّه واحدا أحييت به له دينا أو أمت له فيه باطلا ، فهذا شكرك من استحملك ، ما أخوفني أن تكون كمن قال اللّه تعالى في كتابه عنهم أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 1 » استحملك كتابه واستودعك علمه فأضعتهما فنحمد اللّه الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام « 2 » . وعن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي ، قال : قال لي أبي : يا بني انظر خمسة لا تحادثهم ولا تصاحبهم ، ولا تر معهم في طريق ، قلت : يا أبة ، جعلت فداك فمن هؤلاء الخمسة ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الفاسق ، فإنّه بائعك بأكلة ، وأقل منها . قلت : يا أبة وما أقلّ منها ؟ قال : الطمع فيها ثم لا ينالها ، قلت : يا أبة ومن الثاني ؟ قال : إيّاك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، قلت ، يا أبة ومن الثالث ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الكذاب ، فإنه بمنزلة السّراب يقرب منك البعيد ويباعد منك القريب . قلت ، يا أبة ومن الرابع ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الأحمق فإنه يحضرك يريد أن ينفعك فيضرك . قلت : يا أبة ومن الخامس ؟ قال : إيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه ، فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع : في الذين كفروا : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ « 3 » إلى آخر الآية ، وفي الرعد الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ « 4 » الآية ، وفي البقرة : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا « 5 » إلى آخر الآيتين « 6 » . وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : قال علي بن الحسين : فقد الأحبّة غربة .

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 59 . ( 2 ) تحف العقول : 274 . ( 3 ) سورة محمد ، الآية : 22 . ( 4 ) سورة الرعد ، الآية : 25 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 26 - 27 . ( 6 ) صفة الصفوة : 3 / 101 ، وحلية الأولياء : 3 / 184 .